أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
84
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
واعلم : أن جميع كتابات الأمم من سكان الشرق والغرب اثنتا عشرة كتابة : العربية ، والحميرية ، واليونانية ، والفارسية ، والسريانية ، والعبرانية ، والرومية ، والقبطية ، والبربرية ، والأندلسية ، والهندية ، والصينية . فخمس منها اضمحلت ، وذهب من يعرفها وهي : الحميرية ، واليونانية ، والقبطية ، والبربرية ، والأندلسية . وثلاث بقي استعمالها في بلادها وعدم من يعرفها في بلاد الإسلام وهي : الرومية ، والهندية ، والصينية . وبقيت أربع هي مستعملات في بلدان الإسلام وهي : العربية ، والفارسية ، والسريانية ، والعبرانية . قال صاحب ( الأبحاث الجميلة في شرح العقيلة ) : والخط العربي هو المعروف الآن بالكوفي ومنه استنبطت الأقلام ، التي هي الآن . ونقل من الكوفي في أواخر خلافة بني أمية وأوائل خلافة بني العباس . وأول من كتب الخط البديع المنسوب أبو علي محمد بن علي بن حسن بن مقلة ، الوزير . ومات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . ثم ظهر في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة صاحب الخط البديع المنسوب علي بن هلال بن البواب البغدادي . ثم ظهر الدر ياقوت ابن عبد اللّه الموصلي أمين الدين المكي . وتوفي سنة ثمان عشرة وستمائة ، ثم ظهر أبو الدر ياقوت بن عبد اللّه الرومي الحموي شهاب الدين . وتوفي سنة سبع وستين وستمائة ثم ظهر أبو الدر ياقوت بن عبد اللّه الرومي مهذب الدين . وتوفي سنة سبع وستين وستمائة . ثم ظهر أبو الدر الرومي المستعصمي وهو الذي طبق الأرض شرقا وغربا اسمه . وسار ذكره مسير الأمطار في الأمصار . وأذعن لصنعته الكل ، واعترفوا بالعجز عن مداناة رتبته فضلا عن الوصول إليها . لأنه سحرا في الكتابة سحرا لو رآه السامري لقال : إن هذا سحر حلال . وتوفي هو سنة ثمان وتسعين وستمائة . وإنما ذكرت هذه النكتة لئلا يقع الالتباس ، على كثير من الناس في أصحاب الخط البديع المنسوب من برعاء الكتّاب .